الملا فتح الله الكاشاني
8
زبدة التفاسير
الَّتي بينكم من المنازعة بالمحابّة والائتلاف ، والمساعدة والمواساة فيما رزقكم اللَّه تعالى ، وتسليم أمره إلى اللَّه والرسول . وقال الزّجاج : « ذات بينكم » أي : حقيقة وصلكم ، ومنه : * ( لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ ) * « 1 » أي : وصلكم واجتماعكم على أوامر اللَّه . * ( وَأَطِيعُوا اللَّه ورَسُولَه ) * فيه * ( إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ) * فإنّ الإيمان يقتضي ذلك . أو إن كنتم كاملي الإيمان ، فإنّ كمال الايمان بطاعة الأوامر ، والاتّقاء عن المعاصي ، وإصلاح ذات البين بالعدل والإحسان . إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّه وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُه زادَتْهُمْ إِيماناً وعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ( 2 ) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ ومِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ( 3 ) أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ ومَغْفِرَةٌ ورِزْقٌ كَرِيمٌ ( 4 ) كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ ( 5 ) يُجادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ ما تَبَيَّنَ كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وهُمْ يَنْظُرُونَ ( 6 ) ثمّ بيّن صفة خلَّص المؤمنين بقوله : * ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ ) * أي : الكاملون في الإيمان * ( الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّه ) * ذكر عندهم عقوبته وعدله ، ووعيده على المعاصي بالعقاب ، واقتداره عليه * ( وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ ) * فزعت لذكره تهيّبا من جلاله ، واستعظاما
--> ( 1 ) الأنعام : 94 .